السيد عبد الله شبر
28
طب الأئمة ( ع )
والسلامة في أبصارهم ، أفليس قد جاز أن يكون الطفل ينتفع بالبكاء ، ووالداه لا يعرفان ذلك ؟ فهما دائبان يسكتاه ، ويتوخيان في الأمور مرضاته لئلا يبكي ، وهما لا يعلمان أنّ البكاء أصلح له ، وأجمل عاقبة . فهكذا يجوز أن يكون ، في كثير من الأشياء ، منافع ، لا يعرفها القائلون بالإهمال ، ولو عرفوا ذلك لم يقضوا على الشيء أنّه لا منفعة منه ، من أجل أنّهم لا يعرفونه ، ولا يعلمون السبب فيه ، فإنّ كل ما لا يعرفه المنكرون ويعلمه العارفون ، وكثيرا مما يقصر عنه علم المخلوقين محيط به علم الخالق ، جلّ قدسه ، وعلت كلمته . فأما ما يسيل من أفواه الأطفال من الريق ، ففي ذلك خروج الرطوبة ، التي لو بقيت في أبدانهم ، لأحدثت عليهم الأمور العظيمة ، كمن تراه قد غلبت عليه الرطوبة فأخرجته إلى حدّ البله « 1 » والجنون والتخليط « 2 » ، إلى غير ذلك من الأمراض المختلفة ، كالفالج ، واللقوة « 3 » ، وما أشبههما ، فجعل اللّه تلك الرطوبة تسيل من أفواههم ، في صغرهم ، لما لهم في ذلك ، من الصحة ، في كبرهم ، فتفضل على خلقه بما جهلوه ، ونظر لهم بما لم يعرفوه ، ولو عرفوا نعمه عليهم لشغلهم ذلك عن التمادي في معصيته [ فسبحانه ما أجلّ نعمته وأسبغها على المستحقين ، وغيرهم من خلقه ] . آلات الجماع في الذكر والأنثى ووصول الغذاء إلى البدن ثم قال : أنظر الآن ، يا مفضل ، كيف جعلت آلات الجماع في الذكر والأنثى جميعا على ما يشاكل ذلك ، فجعل للذكر آلة ناشزة ، تمتد حتى تصل النطفة إلى الرحم ، إذ كان محتاجا إلى أن يقذف ماءه في غيره ، وخلق للأنثى وعاء قعرا ، ليشتمل على
--> ( 1 ) البله : ضعف العقل وعجز الرأي . ( 2 ) التخليط : اضطراب العقل واختلاله . ( 3 ) اللقوة : علة ينجذب لها شق الوجه إلى جهة غير طبيعية ، فلا يحسن التقاء الشفتين ولا تنطبق إحدى العينين .